يُعَدّ «مصحف القراءات العشر المتواترة» لمؤلفه محمد فهد خاروف عملًا علميًّا قرائيًّا متميّزًا يهدف إلى جمع القراءات العشر المتواترة في مصحفٍ واحد، بطريقةٍ منهجيةٍ دقيقة تُيسّر على القارئ والدارس الاطلاع على أوجه القراءات المختلفة في مواضعها من النص القرآني.
يفتتح هذا العمل بفكرةٍ تنظيميةٍ تقوم على كتابة النص القرآني وفق الرسم العثماني، مع الإشارة إلى أوجه الاختلاف بين القراءات العشر من خلال رموزٍ أو ألوانٍ أو علاماتٍ مخصوصة، تُمكّن القارئ من التمييز بين أوجه الأداء دون إخلالٍ بأصل النص.
وتتوزّع محاور المصحف على عرض القراءات بحسب ترتيب المصحف، حيث تُذكر الأوجه القرائية في مواضعها، مع ضبطها بالشكل الكامل، وبيان ما يختص به كل قارئ أو راوٍ، مما يجعله أداةً عمليةً للمقارنة بين القراءات. كما يعتني المصحف ببيان أصول القراءات إجمالًا، أو الإشارة إليها بطريقةٍ تساعد على فهم اختلاف الأوجه.
ويعتمد العمل منهجًا تطبيقيًّا تنظيميًّا يقوم على الجمع بين الرواية (نقل القراءات) والدراية (تنظيمها وعرضها)، مع الحرص على الدقة في الضبط، والوضوح في العرض، بما يخدم القارئ المتخصص وغير المتخصص.
وتمتاز المعالجة بالابتكار في طريقة العرض، وبالدقة العلمية، مع تسهيل الوصول إلى أوجه القراءات دون الحاجة إلى الرجوع إلى مصادر متعددة، مما يجعله مرجعًا بصريًّا وتعليميًّا مهمًّا. كما تتجلّى قيمة هذا المصحف في كونه يقرّب علم القراءات إلى الواقع العملي، ويُعين على استحضار الأوجه أثناء التلاوة أو الدراسة.
والفئة المستهدفة به هم طلبة علم القراءات، والمقرئون، والباحثون في علوم القرآن، إضافةً إلى المهتمين بالتعرّف على اختلاف القراءات بطريقةٍ واضحةٍ منظّمة.
وتكمن القيمة العلمية للعمل في إسهامه في جمع القراءات العشر في عرضٍ واحدٍ محرّر، يربط بين النص القرآني وأوجه أدائه، مما يعزّز الفهم التطبيقي لعلم القراءات ضمن إطارٍ علميٍّ دقيق.